النويري

196

نهاية الأرب في فنون الأدب

السلطان أيضا ، الأمير سيف الدين طغريل الايقانى « 1 » إلى الحصون والممالك يستنجدهم « 2 » على سرعة تجهيز المجانيق والآلات ، فبادر النواب إلى ذلك . ووصل الملك المظفر صاحب حماه إلى دمشق ، في ثالث عشرين شهر ربيع الأول ، بعسكر حماه ، وصحبته مجانيق وزردخانات « 3 » ، ووصل الأمير سيف الدين

--> « 1 » في الأصل الابغانى ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 111 ، والمقريزي : السلوك ج 1 ، ص 763 . « 2 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 111 يستحثهم . « 3 » رافق المؤرخ أبو الفدا ، قريبه المظفر صاحب حماه ، في هذه الجملة . وأثبت في مؤلفه ( المختصر في أخبار البشر ج 5 ، ص 94 - 98 ) ما قام به وما شاهده من وقعة عكا ، وهو يوضح بذلك أساليب الحرب في تلك العصور . ونصه « فتوجه الملك المظفر صاحب حماه » وعمه الملك الأفضل ، وسائر عسكر حماه صحبته إلى حصن الأكراد . وتسلمنا منه منجنيقا عظيما يسمى المنصوري حمل مائة عجلة ، ففرقت في العسكر الحموي ، وكان المسلم إلى منه عجلة واحدة ، لأنى كنت إذ ذاك أمير عشرة . وكان سيرنا بالعجل في أواخر فصل الشتاء ، واتفق وقوع الأمطار والثلوج علينا ، بين حصن الأكراد ودمشق . فقاسينا من ذلك ، بسبب جر العجل : وضعف البقر وموتها بسبب البرد ، شدة عظيمة . وسرنا بسبب العجل ، من حصن الأكراد إلى عكا شهرا ، وذلك سير نحو ثمانية أيام للخيل على العادة وكذلك أمر السلطان بجر المجانيق وآلات الحصار من جميع الحصون إليها . فاجتمع على عكا من المجانيق الكبار والصغار ، ما لم يجتمع على غيرها . وكان نزول العساكر الإسلامية عليها ، في أوائل جمادى الأولى ، من هذه السنة . واشتد عليها القتال ، ولم يغلق الفرنج غالب أبوابها ، بل كانت مفتحه ، وهم يقاتلون فيها . وكانت منزلة الحموبين برأس الميمنة على عادتهم . فكنا على جانب البحر ، والبحر عن يميتنا إذا واجهنا عكا . وكان يحضر إلينا مراكب مقبية بالخشب ، الملبسين جلود الجواميس ، وكانوا يرموننا منها بالنشاب والجروخ . وكان القتال من قدامنا من جهة المدينة ، ومن جهة يميتنا من البحر . وأحضروا بطسة ، وفيها منجنيق يرمى علينا وعلى خيمتنا من جهة البحر . فكنا منه في شدة عظيمة ، حتى اتفق في بعض الليالي هبوب رياح قوية ، فارتفع المركب وانحط بسبب الموج ، وانكسر المنجنيق الذي فيه ، حجبت أنه انحطم ولم ينصب بعد ذلك . وخرج الفرنج في أثناء هذا الحصار بالليل ، وكبسوا العسكر ، وهزموا اليزكية ، واتصلوا إلى الخيام ، وتعلقوا بالأطناب . ودفع منهم فارس في حوبة مستراح بعض الأمراء فقتل هناك ، وتكاثرت عليهم العساكر . فولى الفرنج منهزمين إلى البلد . وقتل عسكر حماه عدة منهم . فلما أصبح الصبح ، علق الملك المظفر صاحب حماه عدة رموس الفرنج في رقاب خيلهم التي كسبها العسكر منهم ، وأحضر ذلك إلى السلطان الملك الأشرف . واشتدت مضايقة العسكر لعكا ، حتى فتحها اللَّه تعالى لهم ، في يوم الجمعة السابع عشرين جمادى الآخرة بالسيف .